أخبــاربلاد الجوار

الحوثيون يصعّدون.. ومدن يمنية تواجه موجة نزوح جديدة

أعاد التصعيد العسكري الحوثي في عدد من جبهات القتال ملف النزوح الداخلي في اليمن إلى الواجهة، وسط مؤشرات على ارتفاع أعداد الأسر الفارة من مناطق التوتر، بالتزامن مع تزايد الضغوط على المناطق المستقبلة ومخيمات النازحين.

وسجلت بيانات حديثة لمنظمة الهجرة الدولية نزوح 176 أسرة، تضم أكثر من 1056 شخصاً، منذ مطلع الأسبوع الماضي، في أعلى معدل أسبوعي منذ بداية العام، في مؤشر على انعكاس التطورات الميدانية بصورة مباشرة على حركة السكان.

وتركزت موجة النزوح الجديدة بصورة رئيسية في محافظات تعز ومأرب والحديدة، وهي مناطق شهدت خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً شمل قصفاً بالصواريخ الباليستية والمدفعية والطائرات المسيّرة.

ويرى عاملون في المجال الإنساني أن ارتفاع معدلات النزوح يعيد إلى الواجهة أزمات مرتبطة بالفقر وفقدان مصادر الدخل وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، في بلد يواجه واحدة من أطول أزمات النزوح في المنطقة وأشد الأزمات الإنسانية عالمياً.

ضغوط مضاعفة على مأرب

وقال مسؤول محلي في مأرب إن التصعيد الأخير يضاعف الضغوط الإنسانية على النازحين، خصوصاً أن المحافظة تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر التي فرت من مناطق مختلفة منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أن مأرب استقبلت خلال الأسبوع الماضي 31 أسرة نازحة جديدة، توزعت بين 26 أسرة في مدينة مأرب، وثلاث أسر في مديرية مأرب الوادي، وأسرتين في مديرية حريب.

وأضاف أن هذه الحالات جاءت بالتزامن مع تصعيد عسكري على عدة جبهات، مشيراً إلى أن المخاوف الأمنية واستهداف المناطق المدنية والأحياء السكنية تدفع بعض الأسر إلى البحث عن مناطق أكثر أمناً، وفي مقدمتها مأرب.

ولا تقتصر الضغوط على استقبال الوافدين الجدد، إذ تتحمل المحافظة أصلاً أعباء إنسانية كبيرة نتيجة استضافتها أعداداً ضخمة من النازحين، ما يرفع الاحتياجات في قطاعات المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية والخدمات الأساسية.

وبحسب بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، سجلت مأرب النسبة الأكبر من حالات النزوح خلال الربع الثاني من عام 2026، بواقع 286 أسرة، أي نحو 62% من إجمالي الحالات التي رُصدت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وخلال سنوات الحرب، تحولت مأرب إلى وجهة رئيسية للنازحين، وتشير تقديرات إلى أن المدينة ومحيطها استضافا أكثر من مليوني نازح، ما يجعل أي تصعيد جديد فيها أكثر تأثيراً على قدرة المنطقة على الاستيعاب وحجم الاحتياجات الإنسانية.

مخاوف من اتساع موجة النزوح

وأوضح المسؤول المحلي أن الأرقام المسجلة في مأرب تمثل الأسر التي وصلت إلى المحافظة وتم رصدها، ولا تعني أن جميع المتضررين من التصعيد غادروا مناطقهم أو توجهوا إليها.

وتتأثر حركة النزوح بعوامل عدة، من بينها استمرار المواجهات والقدرة على الانتقال والوضع الاقتصادي وتوافر مناطق آمنة لاستقبال الأسر الفارة من القتال.

كما تشير منظمة الهجرة الدولية إلى أن القيود المفروضة على الوصول الميداني في بعض المحافظات تحد من قدرة فرق الرصد على تسجيل جميع حالات النزوح، ما يعني أن الأرقام المعلنة تمثل الحالات التي جرى رصدها وتوثيقها ولا تشكل حصراً شاملاً لجميع الأسر النازحة.

ومع استمرار التصعيد، تتزايد المخاوف من تحول التحركات الحالية إلى موجة نزوح أوسع، خصوصاً إذا امتدت المواجهات إلى مناطق مأهولة أو استمرت التهديدات الأمنية لفترات طويلة.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على المجتمعات المضيفة ومخيمات النزوح، التي تعاني أصلاً محدودية القدرة على الاستيعاب، بالتزامن مع تراجع التمويل الإنساني وارتفاع الاحتياجات.

ودعا مسؤولون محليون إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير تمويل طارئ، إلى جانب تكثيف الجهود لحماية المدنيين والنازحين والحد من تداعيات التصعيد العسكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى